الشيخ علي الأحمدي

243

الأسير في الإسلام

أبناءهم فقال له : ان كنت كاذبا فلا أماتك اللَّه حتى تدرك غلام ثقيف وذلك انّ دار الهجرة حرمت ما فيها وان دار الشرك أحلَّت ما فيها فأيّكم يأخذ أمّه في سهمه . ( 1 ) وروي ما يشعر بذلك عنه عليه السلام فراجع . فتحصّل مما تقدّم ان الإمام مخيّر فيه بين الثلاثة ، ولكنّ في الرياض قال : بتعيّن المنّ بعد تضعيفه الروايتين ذهولا عما ذكرنا عن ظهور كلمات الفقهاء - رضوان اللَّه عليهم - في ذلك ، وبه ينجبر ضعف رواية الزهري . واختاره العلَّامة - رحمه اللَّه - في المختلف وقال : « لو أسلم الأسير فإن كان بعد حكم الإمام فيه بشيء لم يبطل الحكم الَّا القتل خاصّة وان كان قبل حكمه لم يسقط التخيير فيه الَّا القتل أيضا . عملا بالاستصحاب » ( 2 ) وتفرّد الراوندي في فقه القرآن بأنه صار بإسلامه حرا ، قال : فإن أسلموا في الحالين سقط جميع ذلك وصار حكمهم حكم المسلم لقوله تعالى : « فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 3 ) ولقوله : « فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ » ( 4 ) وضعف دليله لا يخفى على المتأمّل لوضوح انه لم ينته الَّا بعد حكم الإسلام بالرقّية . 30 - وان كان إسلامه بعد الظفر بعد تقضّي الحرب لم يسقط عنه هذا الحكم أعني التخيير بين الثلاثة بلا خلاف معتدّ به أجده

--> ( 1 ) جامع الأحاديث : ج 13 / 105 عن المختلف عن ابن أبي عقيل . ( 2 ) المصدر : ج 1 / 332 . ( 3 ) البقرة : 192 . ( 4 ) البقرة : 193 .